عمر بن سهلان الساوي

127

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل العاشر في باقي المقولات العشر وأما الأين فهي الحالة التي للجسم يجاب بها حين يسأل أين هو وهي كون الجسم « 1 » في مكانه ، وهذا أشد اشتباها بالمضاف من سائر ما عددناه . وفي التحقيق ليس هو مجرد نسبة إلى المكان ، بل هو أمر وهيئة تتم بالنسبة إلى المكان فإذا أخذت تلك النسبة وحدها كانت مضافا حقيقيا وهي كون المتمكن محويا . وهذه الإضافة ليست إلى المكان من حيث هو مكان بل إليه من حيث هو حاو ، فان المكان من حيث هو مكان ليس من المضاف ، بل هو سطح مع عارض وهو احتواؤه على محوى ، فهذا العارض فيه من المضاف وهي النسبة التي بين المحوى والحاوي . وليس الكون في المكان هو الكون في الأعيان الّذي هو الوجود ، فانا قد بينا أن الوجود ليس جنسا لما تحته ولو كان الكون في المكان هو الوجود لكان « 2 » الكون في الزمان أيضا كذلك ، فيكون للشئ وجودات كثيرة . ومن الأين ما هو أول حقيقي وهو كون الشيء في مكانه الخاص به الّذي لا يسع معه غيره ، ككون الماء في الكوز ، ومنه ما هو ثان غير حقيقي كما يقال : فلان في البيت ومعلوم أن جميع البيت لا يكون مشغولا به ، بحيث يماس ظاهره جميع جوانب البيت وأبعد منه الدار وأبعد منه البلد بل الإقليم بل المعمورة بل الأرض كلها بل العالم .

--> ( 1 ) - كون الجسم في مكانه أي منشأ انتزاع ذلك في الخارج . ( 2 ) - لكان الكون في الزمان الخ لأنه لا فرق بين الكون في المكان والكون في الزمان في أن كلا منهما لازم للجسم الحادث وقوله فيكون للشئ وجودات لأنه أن سلم أن جسما لا يتغير مكانه على ما يزعمون في الفلك ، فلا نسلم ان جسما لا يتغير زمانه ، فان الزمان متغير دائما فلو كان الكون في الزمان هو الوجود الخارجي لكان للشئ بكل زمان وجود وهو بديهي البطلان .